الشيخ السبحاني
469
المختار في أحكام الخيار
والتحريم . إلى هنا اتضح أنّ اشتراط المباحات تركا وفعلا ، بل ترك المستحبات وفعل المكروه ، ممّا لا يعد مخالفا للكتاب ولا محرّما للحلال إلّا إذا كان على وجه يعد مخالفا للكتاب ومصداقا لتحريم الحلال كما سيوافيك بيانه عند البحث عن موثقة إسحاق بن عمّار في الجهة السادسة . السابعة : في تميّز المخالف عن الموافق : هذه الجهة من البحوث ، لها الأهمية الخاصة وهي التعرّف على الضابطة التي يميّز بها المخالف من الموافق ، وقد أفاد الشيخ في بيان الضابطة ما يلي : انّ حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجردا من ملاحظة عنوان آخر طارئ عليه ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا ، وثبوت حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبّات والمكروهات بل جميعها حيث إنّ تجويز الفعل والترك إنّما هو من حيث ذات الفعل فلا ينافي طروء عنوان يوجبه كالنذر أو كونه مقدمة لواجب . وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العناوين الخارجة الطارئة عليه ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم ، وثبوت حكم آخر له ، وهذا نظير أغلب المحرّمات والواجبات فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيّد بحيثية تجرّد الموضوع إلّا عن بعض العناوين كالضرر والحرج ، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهتهما فلا بدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين فيعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج - ثمّ قال : - إنّ المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأوّل .